عمر السهروردي
475
عوارف المعارف
وكيف لا تتألف قلوب الصالحين وقد وجدهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في وقته العزيز بقاب قوسين ، في وقت لا يسعه فيه شئ ، للطف حال الصالحين وجدهم في ذلك المقام العزيز . وقال السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، فهم مجتمعون وإن كانوا متفرقين ، وصحبتهم لازمة ، وعزيمتهم في التواصل في الدنيا والآخرة جازمة . وعن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : لو أن رجلا صام النهار وقام الليل وتصدق وجاهد ولم يحب في اللّه ولم يبغض فيه ما نفعه ذلك . أخبرنا رضى الدين أحمد بن إسماعيل بن يوسف إجازة إن لم يكن سماعا ، قال أنا أبو المظفر عن والده أبى القاسم القشيري . قال سمعت أبا عبد الرحمن السلمى بقول : سمعت عبد اللّه بن المعلم يقول : سمعت أبا بكر التلمساني بقول : اصحبوا مع من يصحب مع اللّه لتوصلكم بركة صحتهم إلى صحبة اللّه . وأخبرنا شيخنا ضياء الدين أبو النجيب إجازة ، قال أنا عمر بن أحمد الصفار النيسابوري إجازة ، قال أنا أبو بكر أحمد بن خلف . قال أنا أبو عبد الرحمن السلمى ، قال : سمعت أبا الأصفهاني يقول : سمعت أبا جعفر الحداد يقول : سمعت علي بن سهل يقول : الأنس باللّه تعالى أن تستوحش من الخلق إلا من أهل ولاية اله ، فإن الأنس بأهل ولاية اللّه هو الأنس باللّه . وقد نبه القائل نظما على حقيقة جامعة لمعاني الصحبة والخلوة وفائدتها وما يحذر فيها بقوله : وحدة الإنسان خير * من جليس السوء عنده وجليس الخير خير * من قعود المرء وحده